محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 29

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

كلّ ذاك باستنادهم إلى منابع الوحي ، وأخذهم بأطر القواعد العلميّة المسلَّمة ، والقوانين الفنّيّة المقبولة لحلّ ما يطرء لهم من معضلات علميّة ومشكلات اجتماعيّة . وكلّ ما أحس أحدهم بأحد الخطرين - أعني التحجّر والجمود ، أو التحرّر والتجدّد - بحيث يخرجه عن القواعد العلميّة ممّا يوجب تحديد الفقه والقواعد الإلهيّة ، وكانت ليد السماء والعناية الربانيّة في أن تبعث في كلّ فترة فقيها دقيقا عالما متعمقا لمواجهة أمثال أحد هذين الخطرين أو هما معا ، ولعلّ من عمد من كان كذلك شيخنا المصنّف أستاذ الكلّ في الكلّ العلَّامة المجدّد الوحيد - حقّا - الشيخ محمد باقر البهبهاني - طاب رمسه - الذي استحقّ - وبكلّ كفاءة وجدارة - مصطلح : المجدّد . الوحيد ومواجهته للانحراف في مسيرة الاستنباط الفقهي إنّ هذا الاسم العظيم - كان ولا يزال - يذكر مقرونا - وبكلّ إجلال - بما له من مساعي مباركة وجهود جبّارة قام بها قبال الجمود الفكري لطائفة الأخباريّة . وهذا التفكَّر المحظور الذي هيمن على الحوزات العلميّة الشيعيّة طوال قرن من الزمن تلاشا وانمحى ببزوغ نجم هذا الرجل العظيم في سماء الفقاهة والتفكَّر والإيمان . وكان للتصلَّب العلميّ والعمليّ للمرحوم الوحيد - طاب رمسه - وإرادته الجبّارة أكبر الأثر في تبيين مفاسد القوم وزيفهم من جهة ، وضلال هذا الطريق وضعفه من جهة أخرى ، ممّا أوجب - وبمرور الزمان - اضمحلاله وأفوله يوما بعد يوم . فكان ذاك الفقيد الفقيه الفذّ بما حواه من خزائن علميّة وافرة ، وما كان له من توفيق في موقفه - وبكلّ شهامة وقدرة علميّة وعمليّة - في ميادين التطاحن مع